الفيض الكاشاني
71
كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة
الامداد والتدبير فهو عالم روحاني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا يظهر في الزمان والمكان ، وبالجوهر العقلي في كونه نورانيا منزها عن المكان والزمان فليس بجسم مركب مادي ، ولا جوهر مجرد عقلي بل له جهتان يشبه بكل منهما ما يناسب عالمه ، وما من موجود محسوس أو معقول الاوله مثال مقيد في هذا العالم البرزخي ، فهو في العالم الكبير بمنزلة الخيال في العالم الانساني الصغير ، فمنه ما يتوقف ادراكه على القوى الدماغية ويسمى بالخيال المتصل ، ومنه مالا يتوقف على ذلك ، ويسمى بالخيال المتصل وبهذا العالم وخاصيته يتجسد الأرواح في مظاهره المثالية المشار إليها بقوله سبحانه فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا وقوله عز وجل حكاية عن السامري فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ يعنى به جبرئيل إذ كان راكبا على فرس ، وبما ورد أن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يرى جبرئيل في صورة دحية الكلبي ، وانه كان يسمع منه كلاما مقروء أفي كثرة الالفاظ والحروف ، وإلى هذا العالم يترقى المتروحون في معارجهم الروحانية ، الحاصلة بالانسلاخ عن هذه الصور الطبعية العنصرية ؛ واكتساء أرواحهم المظاهر الروحانية ، وفيه يتشكل النفوس الكاملة بصورهم المحسوسة في مكان غير مكانهم الذي كانوا فيه أو يتشكل باشكال غير أشكالهم المحسوسة ، وهم في دار الدنيا ، ويظهرون لمن يريدون الظهور له ، وبعد انتقالهم إلى الآخرة أيضا لازدياد تلك القوة بارتفاع المانع البدني وبالجملة به وفيه تجسد الأرواح ، وتروح الأجساد ، وتشخص الاخلاق والاعمال وظهور المعاني بالصور المناسبة لها ، بل ظهر الأشباح